محمد بن جرير الطبري

515

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

رجل من ولد عبد الله عامر بن كريز القرشي يريد ببه ، ومعه رساله من عبد الله ابن خازم ، وبيعته بهراه ، فتنازعوا ، فاغلظ القرشي لمالك ، فلطم رجل من بكر بن وائل القرشي ، فتهايج من ثم من مضر وربيعه ، وكثرتهم ربيعه الذين في الحلقه ، فنادى رجل : يال تميم ! فسمعت الدعوة عصبه من ضبة ابن أد - كانوا عند القاضي - فأخذوا رماح حرس من المسجد وترستهم ، ثم شدوا على الربعيين فهزموهم ، وبلغ ذلك شقيق بن ثور السدوسي - وهو يومئذ رئيس بكر بن وائل - فاقبل إلى المسجد فقال : لا تجدن مضريا الا قتلتموه ، فبلغ ذلك مالك بن مسمع ، فاقبل متفضلا يسكن الناس ، فكف بعضهم عن بعض ، فمكث الناس شهرا أو أقل ، وكان رجل من بنى يشكر يجالس رجلا من بنى ضبة في المسجد ، فتذاكرا لطمه البكري القرشي ، ففخر اليشكري قال : ثم قال : ذهبت ظلفا فاحفظ الضبي بذلك ، فوجا عنقه ، فوقذه الناس في الجمعة ، فحمل إلى أهله ميتا - اعني اليشكري - فثارت بكر إلى رأسهم اشيم بن شقيق ، فقالوا : سر بنا ، فقال : بل ابعث إليهم رسولا ، فان سيبوا لنا حقنا والا سرنا إليهم ، فأبت ذلك بكر ، فاتوا مالك بن مسمع - وقد كان قبل ذلك مملكا عليهم قبل اشيم ، فغلب اشيم على الرياسة حين شخص اشيم إلى يزيد بن معاوية ، فكتب له إلى عبيد الله بن زياد ان ردوا الرياسة إلى اشيم ، فأبت اللهازم ، وهم بنو قيس بن ثعلبه وحلفاؤهم عنزه وشيع اللات وحلفاؤها عجل حتى توافوهم وآل ذهل بن شيبان وحلفاؤها يشكر ، وذهل بن ثعلبه وحلفاؤها ضبيعه بن ربيعه بن نزار ، اربع قبائل واربع قبائل ، وكان هذا الحلف في أهل الوبر في الجاهلية ، فكانت حنيفة بقيت من قبائل بكر لم تكن دخلت في الجاهلية في هذا الحلف ، لأنهم أهل مدر ، فدخلوا في الاسلام مع أخيهم عجل ، فصاروا لهزمه ، ثم تراضوا بحكم عمران بن عصام العنزي أحد بنى هميم ، وردها إلى اشيم ، فلما كانت هذه الفتنة استخفت بكر مالك بن مسمع ، فخف وجمع وأعد ،